أحمد مطلوب
132
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
فأتى كالماء الجاري اطرادا وقلة كلفة وبين النسب حتى أخرجه عن مواضع اللبس والشبهة . ومما تعسف فيه المتنبي قوله لسيف الدولة الحمداني : فأنت أبو الهيجا ابن حمدون يا ابنه * تشابه مولود كريم ووالد وحمدان حمدون وحمدون حارث * وحارث لقمان ولقمان راشد قال ابن رشيق : « ففي هذا المعنى من التقصير أنّه في بيتين وأنّه جعلهم أنياب الخلافة بقوله : أولئك أنياب الخلافة كلّها * وسائر أملاك البلاد الزوائد وهم سبعة بالممدوح والأنياب في المتعارف أربعة إلا أن تكون الخلافة تمساح نيل أو كلب بحر ، فان أنياب كل واحد منهما ثمانية . اللهم إلا أن يريد أنّ كل واحد منهم ناب الخلافة في زمانه خاصة فإنه يصح . وفيه من الزيادة على ما قبله أنه زاد واحدا في العدد فانّه جعل كل ابن هو أبوه في الخلافة إلى أن بلغ راشدا ولم يقصد إلى ذلك أحد من أصحابه وانما مقت شعره هذا تكريره كل اسم مرتين في بيت واحد وهي أربعة أسماء » « 1 » . وقال المصري عن الاطراد : « هو أن تطرد للشاعر أسماء متتالية يزيد الممدوح بها تعريفا لأنّها لا تكون إلا أسماء آبائه تأتي منسوبة صحيحة التسلسل غير منقطعة من ظهور كلفة على النظم ولا تعسف في السبك بحيث يشبّه تحدرها باطراد الماء لسهولته وانسجامه فمتى جاءت كذلك دلت على قوة عارضة الشاعر وقدرته » « 2 » . وذكر بعض أمثلة ابن رشيق وقوله تعالى : مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ « 3 » حكاية عن يوسف عليه السّلام . وقال القرطاجني : « وما كان في أقصى الرتب من ذلك وما يليها من الأوساط فهو الذي يسمى الاطراد » « 4 » . ولم يخرج ابن مالك والحلبي والنويري وابن الأثير الحلبي والقزويني والسبكي والتفتازاني والحموي والسيوطي والأسفراييني والمغربي والمدني والدمنهوري على السابقين « 5 » وفرّق العلوي بينه وبين الاستطراد بقوله : « إنّ الاستطراد يكون كلام ثم تدخل عليه كلاما أجنبيا عنه ثم ترجع إلى الأول ؛ بخلاف الاطراد فإنه ذكر اسم الممدوح بعينه ليزداد إبانة وتوضيحا على ترتيب صحيح ونسق مستقيم من غير تكلف في النظم ولا تعسف في السبك حتى يكون ذكر الاسم في سهولته كاطراد الماء وسهولة جريه وسيلانه » « 6 » . هذا هو الأساس عند معظم البلاغيين وسماه بعضهم « ذكر الأسماء مطلقا » « 7 » وهي تسمية صحيحة وإن كان الأول أكثر دورانا وأقرب دلالة على هذا الفن . الإطناب : الاطناب : البلاغة في المنطق والوصف مدحا كان
--> ( 1 ) العمدة ج 2 ص 84 . ( 2 ) تحرير التحبير ص 352 ، بديع القرآن ص 141 . ( 3 ) يوسف 38 . ( 4 ) منهاج البلغاء ص 320 . ( 5 ) المصباح ص 83 ، حسن التوسل ص 284 ، نهاية الإرب ج 7 ص 155 ، جوهر الكنز ص 240 ، الايضاح ص 382 ، التلخيص 387 ، عروس الأفراح ج 4 ص 410 ، المطول ص 445 ، المختصر ج 4 ص 410 ، خزانة ص 160 ، معترك ج 1 ص 385 ، الاتقان ج 2 ص 87 ، شرح عقود الجمان ص 133 ، الأطول ج 2 ص 221 ، مواهب الفتاح ج 4 ص 410 ، أنوار الربيع ج 3 ص 324 ، حلية اللب ص 149 ، نفحات الأزهار ص 130 ، كفاية ص 206 ، شرح الكافية ص 132 . ( 6 ) الطراز ج 3 ص 93 . ( 7 ) عروس الأفراح ج 4 ص 411 .